أحمد بن علي القلقشندي

9

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المرأة الكافرة فإنه لا يمنع الصّحّة . قال الغزالي : وقد جرت العادة أن يقول : [ نهادنكم ] ( 1 ) على أنّ من جاءكم من المسلمين رددتموه ، ومن جاءنا مسلما رددناه . فإن كان في المسلمين ضعف وخيف عليهم ، جاز التزام المال لهم دفعا للشّرّ ، كما يجوز فكّ الأسير المسلم إذا عجزنا عن انتزاعه . الرابع - أن لا تزيد مدّة الهدنة عن أربعة أشهر عند قوّة المسلمين وأمنهم ، ولا يجوز أن تبلغ سنة بحال ؛ وفيما دون سنة وفوق أربعة أشهر قولان للشافعيّ رضي اللَّه عنه ، أصحّهما أنه لا يجوز ، أما إذا كان في المسلمين ضعف وهناك خوف ، فإنه تجوز المهادنة إلى عشر سنين ؛ فقد هادن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أهل مكَّة عشر سنين كما رواه أبو داود في سننه . ولا تجوز الزيادة عليها على الصحيح ؛ وفي وجه تجوز الزيادة على ذلك للمصلحة . فلو أطلق المدّة فالصحيح من مذهب الشافعيّ أنّها فاسدة ؛ وقيل : إن كانت في حال ضعف المسلمين حملت على عشر سنين ، وإن كانت في حال القدرة : فقد قيل تحمل على الأقل : وهو أربعة أشهر ، وقيل على الأكثر : وهو ما يقارب السنّة . ولو صرّح بالزيادة على ما يجوز عقد الهدنة عليه : فإن زاد على أربعة أشهر في حال القوّة أو على عشر سنين في حال الضّعف صح في المدّة المعتبرة وبطل في الزائد ؛ فإن احتيج إلى الزيادة على العشر ، عقد على عشر ثم عشر ثم عشر قبل تقضّي الأولى ؛ قاله الفورانيّ ( 2 ) وغيره من أصحابنا الشافعية . وذهب أصحاب مالك رحمهم اللَّه إلى أن مدّتها غير محدودة ، بل يكون موكولا إلى اجتهاد الإمام ورأيه .

--> ( 1 ) بياض في الأصل . والزيادة من المقام . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران المتوفى سنة 461 ه . انظر ترجمته في وفيات الأعيان : 3 / 132 ، وتهذيب الأسماء واللغات : 2 / 280 ، وشذرات الذهب : 3 / 309 ، والأعلام : 3 / 326 ، وطبقات الشافعية : 162 .